ابن كثير
196
البداية والنهاية
شعبة . هكذا رواه البخاري معلقا عن عبد الله . وقد رواه مسلم عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن شعبة به . وعن محمد بن المثنى عن أبي داود عن إسحاق بن إبراهيم عن النضر بن شميل كلاهما عن شعبة به . ثم قال البخاري : حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن عروة عن مروان والمسور بن مخرمة قالا : خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه ، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعر وأحرم منها ( 1 ) . تفرد به البخاري وسيأتي هذا السياق بتمامه والمقصود أن هذه الروايات كلها مخالفة لما ذهب إليه ابن إسحاق من أن أصحاب الحديبية كانوا سبع مائة ، وهو والله أعلم إنما قال ذلك تفقها من تلقاء نفسه من حيث أن البدن كن سبعين بدنة وكل منها عن عشرة على اختياره ، فيكون المهلون سبع مائة ، ولا يلزم أن يهدي كلهم ، ولا أن يحرم كلهم أيضا ، فقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث طائفة منهم فيهم : أبو قتادة ولم يحرم أبو قتادة حتى قتل ذلك الحمار الوحشي فأكل منه هو وأصحابه وحملوا منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أثناء الطريق فقال : هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها ؟ قالوا : لا . قال : فكلوا ما بقي من الحمار . وقد قال البخاري : حدثنا شعبة بن الريع ، حدثنا علي بن المبارك ، عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال : انطلقنا مع النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم . وقال البخاري : حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا شبابة بن سوار الفزاري ، حدثنا شعبة ، عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لقد رأيت الشجرة ثم أتيتها بعد فلم أعرفها . حدثنا موسى حدثنا أبو عوانة حدثنا طارق ، عن سعيد بن المسيب عن أبيه : أنه كان فيمن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا . وقال البخاري أيضا حدثنا محمود ، حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن طارق بن عبد الرحمن قال : انطلقت حاجا فمررت بقوم يصلون ، فقلت ما هذا المسجد ؟ قالوا : هذه الشجرة حيث بايع النبي صلى الله عليه وسلم بيعة الرضوان ، فأتيت سعيد بن المسيب فأخبرته فقال سعيد : حدثني أبي أنه كان فيمن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة ، قال : فلما كان من العام المقبل نسيناها فلم نقدر عليها . ثم قال سعيد : إن أصحاب محمد لم يعلموها ، وعلمتموها أنتم ! فأنتم أعلم ؟ ورواه البخاري ومسلم من حديث الثوري وأبي عوانة وشبابة عن طارق ( 2 ) . وقال البخاري : حدثنا سعيد ، حدثني أخي عن سليمان عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم قال : لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة ، فقال ابن زيد : : على ما يبايع ابن حنظلة الناس قيل له على الموت ، فقال : لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
--> ( 1 ) أخرجه في المغازي في باب الحديبية فتح الباري 7 / 444 . ( 2 ) رواه البخاري في 64 كتاب المغازي ( 35 ) باب غزوة الحديبية . ومسلم في 33 كتاب الامارة ( ح : 77 ) .